ابن عابدين

51

حاشية رد المحتار

في الحلية : وفيه إشعار بأنه إذا لم يكن لكسل بل لكبر ونحوه لا يكره ، وهو كذلك ا ه‍ . تنبيه : قال في التاترخانية : وكذا إذا غلبه النوم يكره له أن يصلي ، بل ينصرف حتى يستيقظ . قوله : ( لأنها تبع ) أي لان جماعتها تبع لجماعة الفرض فإنها لم تقم إلا بجماعة الفرض ، فلو أقيمت بجماعة وحدها كانت مخالفة للوارد فيها فلم تكن مشروعة ، أما لو صليت بجماعة الفرض وكان رجل قد صلى الفرض وحده فله أن يصليها مع ذلك الامام ، لان جماعتهم مشروعة فله الدخول فيها معهم لعدم المحذور ، هذا ما ظهر لي في وجهه ، وبه ظهر أن التعليل المذكور لا يشمل المصلي وحده ، فظهر صحة التفريع بقوله : فمصليه وحده الخ فافهم . قوله : ( ولو لم يصلها الخ ) ذكر هذا الفرع والذي قبله في البحر عن القنية ، وكذا في متن الدرر ، لكن في التاترخانية عن التتمة أنه سأل علي بن أحمد عمن صلى الفرض والتراويح وحده أو التراويح فقط هل يصلي الوتر مع الامام ؟ فقال : لا ا ه‍ . ثم رأيت القهستاني ذكر تصحيح ما ذكره المصنف ، ثم قال : لكنه إذا لم يصل الفرض معه لا يتبعه في الوتر ا ه‍ . فقوله : ولو لم يصلها أي وقد صلى الفرض معه ، لكن ينبغي أن يكون قول القهستاني معه احترازا عن صلاتها منفردا ، أما لو صلاها جماعة مع غيره ثم صلى الوتر معه لا كراهة . تأمل . قوله : ( بقي الخ ) الذي يظهر أن جماعة الوتر تبع لجماعة التراويح وإن كان الوتر نفسه أصلا في ذاته ، لان سنة الجماعة في الوتر إنما عرفت بالأثر تابعة للتراويح ، على أنهم اختلفوا في أفضلية صلاتها بالجماعة بعد التراويح كما يأتي . مطلب في كراهة الاقتداء في النفل على سبيل التداعي وفي صلاة الرغائب قوله : ( أي يكره ذلك ) أشار إلى ما قالوا من أن المراد من قول القدوري في مختصرة لا يجوز الكراهة لا عدم أصل الجواز ، لكن في الخلاصة عن القدوري أنه لا يكره ، وأيده في الحلية بما أخرجه الطحاوي عن المسور بن مخرمة قال : دفنا أبا بكر رضي الله عنه ليلا ، فقال عمر رضي الله عنه : إني لم أوتر ، فقام وصفنا وراءه فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن . ثم قال : ويمكن أن يقال : الظاهر أن الجماعة فيه غير مستحبة ، ثم إن كان ذلك أحيانا كما فعل عمر كان مباحا غير مكروه ، وإن كان على سبيل المواظبة كان بدعة مكروهة لأنه خلاف المتوارث ، وعليه يحمل ما ذكره القدوري في مختصره ، وما ذكره في غير مختصره يحمل على الأول ، والله أعلم ا ه‍ . قلت : ويؤيده أيضا في البدائع من قوله : إن الجماعة في التطوع ليست بسنة إلا في قيام رمضان ا ه‍ . فإن نفي السنية لا يستلزم الكراهة ، نعم إن كان مع المواظبة كان بدعة فيكره . وفي حاشية البحر للخير الرملي : علل الكراهة في الضياء والنهاية بأن الوتر نفل من وجه حتى وجبت القراءة في جميعها ، وتؤدى بغير أذان وإقامة ، والنفل بالجماعة غير مستحب لأنه لم تفعله الصحابة في غير رمضان ا ه‍ . وهو كالصريح في أنها كراهة تنزيه . تأمل ا ه‍ . قوله : ( على سبيل التداعي ) هو أن يدعو بعضهم بعضا كما في المغرب ، وفسره الواني بالكثرة وهو لازم معناه . قوله : ( أربعة بواحد ) أما اقتداء واحد بواحد أو اثنين بواحد فلا يكره ، وثلاثة بواحد فيه خلاف . بحر عن الكافي .